محمود صافي
196
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
وأما قول جرير : تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بني ضوطري لولا الكمّي المقنّعا فالفعل مضمر والتقدير ( لولا عددتم الكمي ) ومعنى النيب : النوق المسنة . وضوطرى : حمقاء . وقد فصلت من الفعل بإذ وإذا وبجملة شرطية معترضة فبإذ مثل قوله تعالى : فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وبإذا مثل قوله تعالى : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . المعنى : فهلا ترجعون الروح إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين ، وحالتكم أنكم تشاهدون ذلك ، ونحن أقرب إلى المحتضر منكم بعلمنا ، أو بالملائكة ، ولكنكم لا تشاهدون ذلك ، ولولا الثانية تكرار للأولى . ولا يخفى أن أهم استعمالات ( لولا ) أن تكون أداة شرط غير جازمة ، وهي حرف امتناع لوجود ، وتختص بالدخول على الاسم مثل « لولا المشقة ساد الناس كلهم » والاسم بعدها مبتدأ والخبر محذوف وجوبا ، وقد امتنعت سيادة الناس كلهم لوجود المشقة . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 29 إلى 32 ] وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 ) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 )